جلال الدين السيوطي

19

معترك الاقران في اعجاز القرآن

أما الذي من اللّه فنداء الجنس : يا أيها الناس . ونداء النسبة : يا بني آدم . يا بني إسرائيل . ونداء المدحة : يا أيها الذين آمنوا ؛ لأنّ اللّه جمع أوصاف المؤمنين ونعوتهم ومعانيهم في هذا النداء ؛ لأنه لم تبق حسنة إلا دخلت تحته ، كما أن اللّه علم على ذاته القدسية ؛ ومن ذكره فكأنما ذكر جميع أسمائه التي هي ألف اسم : ثلاثمائة في التوراة ، وثلاثمائة في الإنجيل ، وثلاثمائة في الزّبور ، وواحد في صحف إبراهيم ، وتسع وتسعون في القرآن ؛ فأوّل جميع الكتب اللّه . ونداء المذمّة : يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم . ونداء الإضافة : يا عبادي الذين آمنوا . يا عبادي الذين أسرفوا . وأما الذي للآدميّين : نداء الشريعة ، وهو لإبراهيم حيث قال له : وأذّن في الناس بالحجّ . ونداء العتاب ليوسف « 1 » : يا أيها العزيز مسّنا وأهلنا الضرّ . ونداء الإيمان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم قوله : ربّنا إنّنا سمعنا مناديا . . . الآية . ونداء الجمعة للمؤمنين : يأيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة . ونداء الجماعة للمنافقين . وأما الذي للملائكة في الدنيا : فملك ينادى في كل صباح : يا أبناء الثلاثين ، لا تغترّوا بالشباب . يا أبناء الأربعين ، لا تجترئوا . يا أبناء الخمسين ، ألا تستحيون . يا أبناء الستين ، قد دنا حصاد كم . يا أبناء السبعين ، الرحيل الرحيل . وملك ينادى بالمقابر كل يوم : يأهل القبور ، من تغبطون اليوم ؟ قالوا : نغبط أهل المساجد الذين يذكرون اللّه ولا نذكر ، ويصلّون ولا نصلى ،

--> ( 1 ) يوسف : 88